السيد مصطفى الخميني
298
تحريرات في الأصول
طبيعي المعنيين المختلفين ماهية . وثانيا : ليس الاستعمال إيجاد المعنى ، كما مر آنفا . وثالثا : إن الخلط بين الحقائق والاعتباريات ، غير جائز على مثله الذي هو الواقف على مفاسده ، ولذلك وقع فيه الآن ، ضرورة أن اللفظ من مقولة ، والمعنى من مقولات شتى ، ولا يعقل الاندراج مطلقا . وإذا صح الاندراج في الجملة اعتبارا ، فلا مضايقة من ذلك بنحو الكلي ، إذا كان فيه الغرض العقلائي ، فلاحظ وتدبر جيدا . فبالجملة : القائلون بالامتناع إما يعتقدون بصحة الاستخدام ، أو لا ، لا سبيل إلى الثاني . وعلى الأول : إما يظنون أن الضمير يستعمل في الكلمة بما لها من المعنى ، أو في نفس المعنى ، أو لا يستعمل إلا فيما وضع له ، وهي الإشارة إلى المرجع ، لا سبيل إلا إلى الثاني ، وعليه يتعين الاستعمال في الأكثر ، لأنه حين قوله : " إذا نزل السماء بأرض قوم " ( 1 ) يريد بالإرادة الاستعمالية المعنيين ، وبالإرادة الجدية أحد المعنيين ، بقرينة قوله : " نزل " وإذا وصل إلى قول الشاعر : " رعيناه وإن كانوا غضابا " يريد المعنى الثاني بالإرادة الجدية ، أو يقال : أراد المعنيين من أول الأمر ، إلا أنه أظهر مراده بالقرينة في محله ، فلو كان الاستعمال ما توهمه هؤلاء القوم - وهو إيجاد المعنى باللفظ ( 2 ) - فلا يمكن ذلك في الاستخدام إلا بالاستعمال في الأكثر . نعم ، بناء على ما هو الحق في الاستعمال ، وهو الانتفاع من علق الوضع ، فلك دعوى أنه بالضمير الراجع إلى اللفظ يتمكن من الانتفاع ، للزوم الانتقال إلى المعنى بذلك الإرجاع ، فتدبر . فتحصل : أن دعوى الامتناع ، غير قابلة للإصغاء إليها .
--> 1 - الشعر لمعاوية بن مالك ، على ما نقله في لسان العرب 6 : 379 . 2 - أجود التقريرات 1 : 51 .